أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
304
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
والمهيمن من نعته كأنه قال : حتّى احتوى شرفك الشاهد على شرفك « 1 » علياء الشرف من نسب ذوي خندف التي تحتها النّطق ، وهي أوساط الجبال العالية . وفي حديث عمر : « إني داع فهيمنوا » « 2 » يريد : أمّنوا ، فأبدل الهمزة هاء وإحدى الميمين ياء « 3 » . فصل الهاء والنون ه ن أ : قوله تعالى : فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً « 4 » الهنيء : كلّ ما ليس فيه مشقّة ولا تعب . وقيل في التفسير : أي أكلا هنيئا يطيّب الأنفس . وقيل : الهنيء : أكل كلّ ما لا تنغيص فيه ولا تعقبه وخامة . يقال : هنؤ فهو هنيء ، نحو ظرف فهو ظريف . قال كثيّر عزّة « 5 » : [ من الطويل ] هنيئا مريئا غير داء مخامر / * لعزة من أعراضنا ما استحلّت ويقال : هنأه الطعام ومرأه . وإذا أفرد مرأ لم يقل إلّا امرأة « 6 » ، وإنما ترك همزه للمشاكلة نحو : أخذه ما قدم وما حدث ، حسبما بينّاه في « إيضاح السبيل » وغيره . على أنّه قد نقل أبو العباس عن ابن الأعرابيّ أنّه يقال : هنأني وأهنأني ، ومرأني وأمرأني ، ولا يقال : مرني . والهناء : ضرب من القطران تطلى به الإبل من جربها . قال : يضع الهنا موضع القبّ « 7 »
--> ( 1 ) وفي رواية : على فضلك . ( 2 ) النهاية : 5 / 276 . ( 3 ) كقولهم : إيما في إمّا . ( 4 ) 4 / النساء : 4 . ( 5 ) ديوان كثير : 100 . ( 6 ) يريد : إذا لم يذكر « هنأني » قلت : « أمرأني » . ( 7 ) القب : العظم الناتىء من الظهر بين الأليتين .